محمد كرد علي
264
خطط الشام
كثيرين من أصحابه . وكانت بلغت جريدة أسمائهم ستة عشر ألفا . ولم يسع الحاكم بأمر اللّه بعد أن وقع ما وقع إلا أن يبعث إلى الدرزي في السر والا وأو عز إليه أن يخرج إلى الشام وينشر فيها الدعوة ، فنزل وادي تيم اللّه بن ثعلبة غربي دمشق ، وقرأ الكتاب على أهله واستمالهم إلى الحاكم ، وأعطاهم المال فكثر مشايعوه وأنصاره . وكان الأمراء التنوخيون سكان لبنان على استعداد لقبول دعوة الدرزي فانقادوا إليه فسمي جماعته بالدروز . والدروز ينكرون هذه التسمية ويحبون أن يدعوا بالموحدين ، وكان يسميهم أصحابهم بالأعراف . وغلب عليهم في حوران في العهد الأخير لقب آل معروف دعوا به تحببا . وهذا كان من شعار اليمنيين لانقسام هذه الطائفة إلى أصلين من أمهات أصول العرب في هذا القطر وهما القيسية واليمنية . ولما أنشأ الدروز يبثون دعوتهم بين المسلمين غزوا في عقر دارهم في وادي التيم نحو سنة ( 410 ) على الأرجح وغزوا في جبل السماق من أرجاء حلب لما جاهروا بمذهبهم أيضا وخربوا ما عندهم من المساجد فقتل دعاتهم وأعيانهم سنة ( 423 ) ( خطط الشام م 1 ) . ووقع خلاف بين الداعية الأول محمد بن إسماعيل الدرزي والداعية الثاني حمزة بن علي بن أحمد ، فكتب التقدم لهذا ومات الدرزي في سنة ( 411 ) فقام بالدعوة حمزة وأصبح القوم يقدسونه ويلقبونه بهادي المستجيبين وحجة القائم وغير ذلك . ولما هلك الحاكم كتب حمزة الرسالة المسماة بالسجل المعلق وعلقها على أبواب الجامع وفيها يقول : إن الحاكم اختفى امتحانا لإيمان المؤمنين ، وشرع حمزة يزرع في القلوب بذر الاعتقاد بألوهية الحاكم وتوحيده وعبادته ، ويجتمع هو وأتباعه في المعبد السري ، حتى ثار عليهم المسلمون وطردوهم ففروا من مصر إلى الشام . قال سليم البخاري : إن الدروز يخالفون في عقائدهم عقائد الفرق من أرباب الديانات يتظاهرون بالتبعية لمن يكونون تبعا له ، وأما في الباطن فإنهم ينكرون الأنبياء عليهم السلام وينسبونهم إلى الجهل وأنهم كانوا يشيرون إلى توحيد العدم وما عرفوا المولى ، ويشنعون بالطعن على جميع أرباب الديانات من المسلمين والنصارى واليهود ، والديانة الحقة عندهم هي توحيد الحاكم ،